العيني

248

عمدة القاري

المهلب ، رحمه الله : استشهد البخاري بقول عبد الرحمان بن عوف المذكور بقول عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته فيه وحده ، وأفصح بالعلة في ذلك بقوله : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ، فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع ، لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء . وأقَرَّ ماعِزٌ عِنْدَ النبيِّ بِالزِّنى أرْبعاً ، فأمَرَ بِرَجْمِهِ ، ولَمْ يُذْكَرْ أنَّ النبيَّ أشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ أشار بهذا إلى أن حكم رسول الله على ماعز بالرجم كان بإقراره دون أن يشهد من حضره . وحديث ماعز قد تكرر ذكره . وقال حَمَّادٌ : إذا أقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الحاكِمِ رُجِم ، وقال الحَكَمُ : أرْبعاً . حماد هو ابن سليمان فقيه الكوفة ، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب فقيه الكوفة أيضاً . قوله : أربعاً ، يعني لا يرجم حتى يقر ، أربع مرات ، ووصله ابن أبي شيبة من طريق شعبة قال : سألت حماداً عن الرجل يقر بالزنى كم يردد ؟ قال : مرة . قال : وسألت الحكم فقال : أربع مرات ، والله أعلم . 7170 حدّثنا قُتَيْبَةُ ، حدّثنا اللَّيْثُ ، عنْ يَحْياى ، عنْ عُمَرَ بنِ كَثِيرٍ ، عنْ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أبي قَتَادَةَ أنَّ أبا قَتَادةَ قال : قال رسولُ الله يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ لهُ بَيِّنَةٌ عَلى قَتِيلٍ قَتَلهُ فَلَه سَلَبُهُ فَقُمْتُ لألْتمِسَ بَيَّنَةً عَلى قَتِيل فَلَمْ أرَ أحَداً يَشْهَدُ لِي ، فَجَلَسْتُ ، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أمْرَهُ إلى رسولِ الله فقال رَجُلٌ مِنْ جُلَسائِه : سِلاحُ هاذَا القَتِيلِ الّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي . قال : فأرْضِهِ مِنْهُ فقال أبُو بَكْرٍ : كلاَّ لا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ ويَدَعَ أسَداً مِنْ أُسْدِ الله يُقاتِلُ عنِ الله ورَسُولِهِ ، قال : فأمَرَ رسولُ الله فأدَّاهُ إلَيَّ فاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرافاً فَكان أوَّلَ مالٍ تأَثَّلْتُهُ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأمر رسول الله هكذا في رواية كريمة ، فأُمر بفتح الهمزة والميم بعدها راء ، وفي رواية : فقام رسول الله فأداه إليّ ، وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني : فحكم ، وكذا الأكثر رواة الفربري . ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وعمر بن كثير ضد القليل مولى أبي أيوب الأنصاري ، وأبو محمد هو نافع مولى أبي قتادة الحارث الأنصاري الخزرجي . والحديث مضى في الخمس والبيوع عن القعنبي وفي المغازي في غزوة حنين عن عبد الله بن يوسف ، وقد مر الكلام فيه . قوله : سلبه بفتح اللام مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما . قوله : فأرضه منه هي رواية الأكثرين ، وعند الكشميهني : مني . قوله : كلا كلمة ردع . قوله : أصيبغ بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وبالغين المعجمة تصغير أصبع صغره تحقيراً له بوصفه باللون الرديء ، وقال الخطابي : الأصيبغ بالصاد المهملة نوع من الطير ونبات ضعيف كالثمام ، ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة مصغر الضبع على غير قياس ، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا وشبهه بالضبع لضعف افتراسه بالنسبة إلى الأسد ، وأصيبغ منصوب لأنه مفعول ثان لقوله : لا يعطه قوله : ويدع قال الكرماني : بالرفع والنصب والجزم ، ولم يين وجه ذلك اعتماداً على أن القارئ الذي له يد في العربية لا يخفى عليه ذلك . قوله : أسداً بفتحتين ، و : من أسد الله بضم الهمزة وسكون السين جمع : أسد . قوله : يقاتل في محل النصب لأنه صفة . قوله : أسداً قوله : فأداه إليّ بتشديد الياء . قوله : خرافاً بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء هو البستان . قوله : تأثلته أي : اتخذته أصل المال واقتنيته ، ويقال : مال مؤثل ومجد مؤثل أي : مجموع ذو أصل . وقال الكرماني : فإن قلت : أول القصة وهو طلب البينة